علم الشعرمدة القراءة: 8 د
متى لا يكون تساقط الشعر طبيعيًا؟ التساقط اليومي والعلامات التي تستدعي الانتباه
تساقط قدر من الشعر كل يوم جزء من التجدّد الطبيعي للشعر. ونشرح كيف تميّزون بين التساقط المعتاد وفقدان الشعر وتكسّره، وأي العلامات تستدعي مراجعة الطبيب، وما الذي ننظر إليه في أثناء الفحص.
في هذا المقال
كم شعرة يُعدّ تساقطها يوميًا أمرًا معتادًا؟
يُعدّ تساقط نحو 50 إلى 100 شعرة يوميًا أمرًا معتادًا لدى معظم الناس. فهذه الشعرات أتمّت فترة نموها منذ مدة، وبلغت نهاية مرحلة الراحة. وفي الجريب نفسه (جذر الشعر) تبدأ عادةً شعرة جديدة في النمو. لذلك، مع أن الشعر يتساقط كل يوم، لا تقلّ الكثافة العامة لشعركم على نحو ملحوظ.
ويعمل كل جذر في فروة الرأس وفق توقيته الخاص: فهو يُنتج الشعرة سنوات، ثم يستريح بضعة أشهر بعد مرحلة انتقالية قصيرة، ثم يُسقط الشعرة القديمة. ولا تمرّ الجذور بهذه الدورة في الوقت نفسه، بل يمرّ كلٌّ منها بها مستقلًا عن غيره. وقد شرحنا المراحل في مقالنا عن دورة نمو الشعر.
ويختلف العدد من شخص لآخر. فأصحاب الشعر الطويل أو الكثيف يلاحظون الشعر المتساقط أكثر. والشعرات المهيّأة للتساقط تنفصل في الغالب في أثناء الغسل أو التمشيط؛ لذلك تلاحظون التساقط أكثر ما تلاحظونه في هذه الأوقات. وقد تتغيّر الكمية اليومية قليلًا أيضًا من فترة إلى أخرى؛ والتقلّبات الخفيفة القصيرة تزول في الغالب من تلقاء نفسها.
ولا حاجة إلى أن تعدّوا الشعرات المتساقطة واحدة واحدة؛ فلا يمكن قياس العدد اليومي في المنزل على نحو موثوق. والأهم هو ما إذا كان هناك تغيّر مقارنةً بما هو معتاد لديكم. أما إذا ازداد التساقط بوضوح خلال أسابيع، أو تركّز في منطقة معيّنة، أو ظهر مع أعراض في فروة الرأس، فذلك يستدعي استشارة الطبيب.
تساقط، أم فقدان للشعر، أم تكسّر؟
في الكلام اليومي تُسمّى كلها «تساقط الشعر»؛ لكن وراءها عمليات مختلفة وأسبابًا مختلفة.
| الحالة | ماذا يحدث؟ | كيف تُلاحَظ عادةً؟ |
|---|---|---|
| التساقط المعتاد | تنفصل الشعرة التي أتمّت مرحلة الراحة عن جذرها؛ وتحلّ محلها عادةً شعرة جديدة. | يُرى كل يوم قدر من الشعر على المشط أو الوسادة أو في أثناء الاستحمام؛ دون نقص ملحوظ في الكثافة. |
| التساقط المتزايد | في الغالب ينتقل عدد كبير من الشعرات إلى مرحلة الراحة في الفترة نفسها؛ وتبقى الجذور عادةً محفوظة. | تساقط يزداد بوضوح خلال بضعة أسابيع ويأتي من أنحاء الرأس كلها؛ ويبدأ في الغالب بعد نحو شهرين إلى ثلاثة أشهر من عامل ما. |
| فقدان الشعر | تصغر الجذور شيئًا فشيئًا وتُنتج شعيرات أرفع وأقصر، أو لا تخرج من بعض الجذور شعرة جديدة. | لا يزداد عدد الشعرات المتساقطة يوميًا دائمًا؛ بل يلفت الانتباه اتّساع مَفرِق الشعر، أو الخفّ في قمة الرأس أو عند خط الشعر، أو البقع الصلعاء. |
| تكسّر الشعر | يبقى الجذر في مكانه؛ وتنقطع الشعرة في موضع ما على طولها. | تُرى قطع قصيرة بأطوال مختلفة وأطراف مقطوعة؛ ويبدو الشعر عند أطرافه منتفشًا وغير منتظم. |
وقد يعطي النظر عن قرب إلى شعرة متساقطة إشارة مفيدة. ففي أحد طرفي الشعرة التي تساقطت من جذرها يوجد في الغالب انتفاخ صغير فاتح اللون. وهي عادةً شعرة أتمّت مرحلة الراحة، ولا يعني ذلك أن الجذر قد زال. أما الشعرة المتكسّرة فلا يوجد فيها هذا الانتفاخ، وتكون القطعة في الغالب أقصر من طول شعركم. ولا تتيح هذه الملاحظة تمييزًا قاطعًا، لكنها تسهّل عليكم أن تشرحوا للطبيب ما ترونه.
الأسباب الشائعة لتكسّر الشعر
في التكسّر لا تكون المشكلة في الغالب في الجذر، بل في الشعرة نفسها: فكلما تلفت الطبقة الخارجية للشعرة ضعفت الشعرة وانقطعت. وقد يزيد هذا التلفَ التصفيفُ المتكرر بالحرارة، وإجراءاتٌ مثل الصبغ أو التفتيح أو التمويج الدائم أو الفرد الكيميائي، وتمشيطُ الشعر المبلل بقسوة، وربطُ الشعر بإحكام.
كما أن ربط الشعر بإحكام لفترات طويلة قد يؤدي إلى خفّ الشعر عند خط الشعر (الثعلبة الشدّية، أي التساقط الناتج عن الشدّ). فإذا لاحظتم ذلك، فاربطوا شعركم ربطًا أرخى واستشيروا طبيبًا. وقد يرتبط التكسّر أحيانًا بمشكلة صحية مثل العدوى الفطرية في فروة الرأس؛ فإذا رأيتم، ولا سيّما لدى طفل، شعيرات قصيرة مكسورة في منطقة متقشّرة، فراجعوا طبيبًا.
ما العلامات التي تستدعي مراجعة الطبيب؟
لا تعني العلامات التالية دائمًا وجود مشكلة خطيرة؛ لكنها تدل على أن سبب التساقط يحتاج إلى أن ينظر فيه طبيب، ويُفضَّل أن يكون طبيبًا مختصًا بالأمراض الجلدية.
التساقط على شكل بقع
المناطق الصلعاء المستديرة أو البيضاوية ذات السطح الأملس، التي تظهر فجأة في فروة الرأس أو الحاجب أو اللحية، قد تشير إلى الثعلبة البقعية (المعروفة بين الناس بداء الثعلبة). وقد تتكوّن بقع مشابهة لأسباب أخرى أيضًا؛ والطبيب هو من يميّز بينها. وتجدون التفاصيل في مقالنا عن داء الثعلبة (الثعلبة البقعية).
أعراض في فروة الرأس
إذا رافق التساقطَ حكةٌ، أو حرقة، أو ألم أو حساسية عند اللمس، أو احمرار، أو تقشّر واضح، أو قشور، أو حبوب تشبه حب الشباب، فلا بد من فحص فروة الرأس. وإذا بدا الجلد في المنطقة الصلعاء لامعًا ولم تعد تُرى فيه الفتحات الصغيرة التي يخرج منها الشعر، فهذه أيضًا علامة تستدعي التقييم المبكر. ففي أنواع التساقط التي تترك ندبات (الثعلبة الندبية) لا تُنتج الجذور المتضررة الشعر من جديد في الغالب؛ لذلك قد يساعد التشخيص والعلاج المبكران على الحفاظ على الشعر المتبقي.
تساقط يزداد خلال وقت قصير
إذا ازداد الشعر الذي ترونه في أثناء الغسل أو التمشيط أو على الوسادة ازديادًا واضحًا خلال بضعة أسابيع، فمن أسبابه الشائعة تساقط الشعر التيلوجيني (انتقال عدد كبير من الشعرات إلى مرحلة الراحة في الفترة نفسها). ويبدأ هذا التساقط كثيرًا بعد نحو شهرين إلى ثلاثة أشهر من مرض مصحوب بحمّى مرتفعة، أو ولادة، أو عملية جراحية، أو توتر شديد، أو فقدان سريع للوزن، أو تغيير في دواء؛ ويقلّ في الغالب في غضون أشهر بعد زوال العامل. ويتناول مقالنا عن تساقط الشعر التيلوجيني هذا التساقط بتفصيل أكبر.
ومع ذلك يُستحسن أن تراجعوا الطبيب للتأكد من السبب، وللبحث عن حالات قد ترافقه مثل مشكلات الغدة الدرقية أو نقص الحديد. ويكون التقييم مهمًا خاصةً إذا استمر التساقط أكثر من ستة أشهر، أو كان الشعر يتساقط خُصلًا خُصلًا. وإذا بدأ التساقط بعد دواء جديد، فلا تتوقفوا عن دوائكم من تلقاء أنفسكم؛ بل تحدّثوا مع الطبيب الذي وصفه.
اتّساع مَفرِق الشعر وخفّ الشعر
اتّساع مَفرِق الشعر تدريجيًا، أو ترقّق ذيل الحصان، أو ظهور فروة الرأس في قمة الرأس أكثر تحت الضوء، أو تراجع خط الشعر عند الصدغين، يشير في الغالب إلى تساقط الشعر الأندروجيني (أي تساقط الشعر المرتبط بالاستعداد الوراثي)؛ وقد ينشأ مظهر مشابه لأسباب أخرى أيضًا. وتتقدّم هذه الحالة عادةً ببطء ولا تُعدّ طارئة؛ لكن التقييم المبكر يتيح لكم مناقشة الخيارات مع طبيبكم في الوقت المناسب. ويمكن للرجال الاطلاع على مقالنا عن تساقط الشعر ذي النمط الذكوري، وللنساء على مقالنا عن تساقط الشعر ذي النمط الأنثوي.
أعراض أخرى مرافقة
إذا كان مع التساقط تعب، أو تغيّر في الوزن لا تفسير له، أو عدم انتظام في الدورة الشهرية، أو زيادة في نمو الشعر في الوجه أو الجسم، أو حب الشباب، أو تغيّرات في الأظافر، أو تساقط للشعر في أماكن أخرى من الجسم، فأخبروا طبيبكم بذلك. كما ينبغي أن يقيّم الطبيب دائمًا تساقط الشعر لدى الأطفال.
ما الذي يمكنكم تدوينه قبل الذهاب إلى الطبيب؟
تسهّل المعلومات التالية فهم السبب في أثناء الفحص:
- متى لاحظتم التساقط أول مرة، وما مررتم به في الشهرين أو الثلاثة السابقة من مرض أو عملية جراحية أو ولادة أو توتر شديد أو حمية قاسية أو تغيير في الأدوية
- جميع الأدوية والمكمّلات التي تتناولونها
- ما إذا كان في عائلتكم تساقط للشعر
- صور لمَفرِق الشعر وقمة الرأس وخط الشعر، تُلتقط كل بضعة أسابيع في الإضاءة نفسها ومن الزاوية نفسها
- عاداتكم في العناية بالشعر: إجراءات مثل التصفيف بالحرارة أو الصبغ أو التفتيح أو الفرد، وربط الشعر بإحكام
ولا تبدؤوا في هذه الفترة دواءً يُصرف بوصفة طبية من تلقاء أنفسكم. ويُحدَّد بتقييم طبيبكم ما إذا كانت الأدوية المستخدمة في تساقط الشعر مناسبة لكم. أما الأدلة على أن مكمّلات الفيتامينات والمعادن تفيد في تساقط الشعر عند عدم وجود نقص فمحدودة. وقد تؤثر الكميات الكبيرة من البيوتين في نتائج بعض تحاليل الدم؛ فإذا كنتم تتناولون مكمّلًا يحتوي على البيوتين، فأخبروا طبيبكم بذلك قبل التحليل.
ما الذي لا يمكن الجزم به؟
- لا يوجد حدّ قاطع للتساقط المعتاد. فنطاق 50 إلى 100 شعرة يوميًا نطاق تقريبي شائع الاستخدام. والتساقط الذي يزيد قليلًا على هذا العدد لا يدل دائمًا على وجود مشكلة؛ كما أن التساقط الذي يقلّ عنه لا يثبت أن كل شيء على ما يرام.
- قد تجتمع عدة أسباب. فقد يجعل التساقط المتزايد تساقطًا وراثيًا في بدايته أكثر وضوحًا؛ والتمييز بينهما يتطلب فحصًا، ومراقبةً عند الحاجة.
- الملاحظة في المنزل لا تغني عن التشخيص. فالطبيب يستعين عند الحاجة، إلى جانب الفحص، بتنظير الشعر (فحص فروة الرأس بجهاز مكبِّر)؛ وقد يطلب تحاليل دم، أو خزعة (عيّنة صغيرة من نسيج فروة الرأس) في حالات أقل.
ما الذي ننظر إليه في أثناء الفحص؟
عندما تراجعوننا بسبب تساقط الشعر، نستمع أولًا إلى قصتكم المرضية. ثم ننظر معًا في موعد بدء التساقط، وما إذا كان منتشرًا في أنحاء الرأس كلها أم متركّزًا في مناطق معيّنة، وفي الفروق في السماكة بين الشعيرات، وفي حالة فروة الرأس.
ونحن لا نضع تشخيصًا من خلال الصور أو الرسائل. فإذا كان هناك تساقط على شكل بقع، أو أعراض في فروة الرأس، أو تساقط شديد بدأ حديثًا، أو حالة غير معروفة السبب، فلا بد أولًا من أن يوضّح طبيب مختص بالأمراض الجلدية السبب. كما يصعب رؤية الكثافة الحقيقية لشعركم في أثناء تساقط شديد مستمر؛ لذلك ننصح بتأجيل زراعة الشعر إلى أن يهدأ التساقط ويُفهم سببه.
أما التساقط المؤقت لجزء من الشعر المزروع أو من الشعر المحيط به في الأسابيع التي تلي زراعة الشعر فحالة مختلفة؛ ويُسمّى التساقط الصادم. وتبقى التعليمات المكتوبة التي نزوّدكم بها بعد الإجراء مقدَّمةً دائمًا على المعلومات العامة.
يُحدَّد في أثناء الفحص ما إذا كنتم مناسبين لزراعة الشعر؛ كما تختلف النتائج من شخص لآخر.
مقالات ذات صلة
-
علم الشعر
ما هو داء الثعلبة (الثعلبة البقعية)؟ أسبابه ومساره ونهج علاجه
داء الثعلبة (الثعلبة البقعية) مرض يستهدف فيه جهاز المناعة جذور الشعر، فيتساقط الشعر في الغالب على شكل بقع. ونشرح كيف يظهر، وما أنواعه، وكيف يتطور، وما أساليب علاجه، وما علاقته بزراعة الشعر.
-
علم الشعر
ما هي المنطقة المانحة؟ ولماذا يقلّ تساقط شعر مؤخرة الرأس؟
في زراعة الشعر نستخرج البصيلات في الغالب من مؤخرة الرأس وجانبيه؛ فجذور الشعر في هذه المنطقة تكون عادةً أكثر مقاومة للتساقط. ومع ذلك فهذه المنطقة مورد محدود، ومقاومتها ليست واحدة لدى الجميع.
-
علم الشعر
متى ينمو الشعر المزروع؟ مراحل النمو بعد زراعة الشعر
بعد زراعة الشعر يتساقط معظم الشعر المزروع أولًا؛ ثم تستريح الجذور مدةً، وبعدها تبدأ شعيرات جديدة في الظهور. ونشرح هذا المسار مرحلةً مرحلة، بمدد تقريبية، ونوضح لماذا يختلف الجدول الزمني من شخص لآخر، ولماذا يحتاج الشعر في قمة الرأس إلى وقت أطول ليستقر.
تحليل الشعر
اتركوا اسمكم ورقم هاتفكم لنتواصل معكم بالهاتف أو عبر WhatsApp. لا نطلب في هذا النموذج أي معلومات صحية أو صور.
ماذا يحدث بعد ذلك؟
- نتواصل معكم بالهاتف أو عبر WhatsApp لتحديد موعد مناسب للاستشارة الأولية.
- في الاستشارة نستمع إلى توقعاتكم ونشرح لكم الإجراء ومراحله. وإذا احتجنا إلى صور، نوضّح لكم بشكل منفصل كيفية مشاركتها.
- يتحدد مدى ملاءمة الإجراء لكم خلال الفحص الطبي، ونناقش التكلفة والمواعيد بعد التخطيط.