انتقل إلى المحتوى
AR

أخبار من العالممدة القراءة: 6 د

جل السكر والأحماض الدهنية وعضيّات جريب الشعر: أبحاث مبكرة في تساقط الشعر

بين عامَي 2024 و2026 تناولت الأخبار ثلاثة أبحاث مبكرة تتعلق بتساقط الشعر. وكلها لا تزال في مرحلة التجارب على الحيوانات أو في المختبر. ونشرح ما الذي توصّلت إليه، وما مدى قوة الأدلة، وكيف يمكنكم قراءة مثل هذه الأخبار.

في هذا المقال

ماذا حدث؟

بين يونيو 2024 وفبراير 2026 تناولت الأخبار ثلاث دراسات تتعلق بتساقط الشعر: جلٌّ يحتوي على سكر، وأحماض دهنية، وقد جُرّب كلاهما على الفئران؛ وبنى شبيهة بجذور الشعر أُنتجت في المختبر. وقد نُشرت الدراسات الثلاث كلها في مجلات محكّمة (أي مجلات يراجع فيها خبراء مستقلون الأبحاث قبل نشرها)؛ ولا يمثّل أيٌّ منها علاجًا جُرّب على البشر.

جل يحتوي على سكر (يونيو 2024)

في يونيو 2024 نشر باحثون من جامعة شيفيلد وجامعة سنترال لانكشاير في إنجلترا، ومن جامعة COMSATS في إسلام آباد بباكستان، دراسة أُجريت على الفئران. وكان الفريق قد أظهر في دراسات سابقة أن سكرًا موجودًا طبيعيًا في الجسم يُسمّى 2-ديوكسي-D-ريبوز (2-deoxy-D-ribose، 2dDR) يدعم تكوّن أوعية دموية جديدة. وفي هذه المرة جرّب الفريق جلًّا يحتوي على هذا السكر مدة 20 يومًا على فئران أُحدث لديها تساقط الشعر باستخدام التستوستيرون.

ووصف مؤلفو الدراسة نموّ الشعر الذي لوحظ مع الجل لدى هذه الفئران بأنه مشابه لما لوحظ مع المينوكسيديل؛ ولم يحقق استخدامهما معًا فائدة إضافية. أما العناوين التي تحدثت عن «السكر» بعد البيان الصحفي لجامعة شيفيلد في يوليو 2024، فقد تجاوزت كثيرًا ما أظهرته هذه الدراسة الحيوانية القصيرة.

الخلايا الدهنية والخلايا الجذعية (أكتوبر-نوفمبر 2025)

وصف فريق من جامعة تايوان الوطنية، في دراسة على الفئران نُشرت إلكترونيًا في أواخر أكتوبر 2025 وورقيًا في نوفمبر 2025، السلسلة التالية: عندما يحدث تهيّج أو جرح في الجلد، تبدأ خلايا مناعية تُسمّى البلاعم (الماكروفاج) عملية تفكيك الدهون في الخلايا الدهنية الموجودة تحت الجلد. ثم تنشّط الأحماض الدهنية المتحرّرة الخلايا الجذعية الساكنة في جذر الشعر.

ودهن الفريق أيضًا حمضين دهنيين (حمض الأوليك وحمض البالميتوليك) على جلد فئران غير مجروح؛ وأُفيد بأن الشعر نما لدى هذه الفئران في غضون 20 يومًا تقريبًا. وانتشر الخبر من أواخر أكتوبر حتى نوفمبر 2025 بعناوين مثل «مصل يُنبت الشعر في 20 يومًا». وكانت هذه العبارة مأخوذة جزئيًا من المواد الترويجية للجامعة نفسها، وتجاوزت ما توصّلت إليه الدراسة؛ فلم يُجرَّب في الدراسة أي مصل على البشر.

بنى شبيهة بجذور الشعر في المختبر (فبراير 2026)

في فبراير 2026 نشر فريق من جامعة يوكوهاما الوطنية في اليابان دراسة عن عضيّات جريب الشعر. والعضيّة (organoid) بنية نسيجية صغيرة تُنمّى في المختبر بشكل ثلاثي الأبعاد، وتحمل بعض خصائص عضو من أعضاء الجسم.

واشتقّ الفريق خلايا سليفة للأديم الظاهر من الخلايا الجذعية البشرية المستحثّة متعددة القدرات (iPSC؛ وهي خلايا يُعاد برمجتها في المختبر فتصبح قادرة على التحوّل إلى أنواع كثيرة من الخلايا). والأديم الظاهر هو السلالة الخلوية التي تنشأ منها الطبقة العليا من الجلد، وكذلك الجزء الذي يُنتج الشعرة في جذر الشعر. ثم جمع الفريق هذه الخلايا مع خلايا نسيج داعم (خلايا اللُّحمة المتوسطة) أُخذت من أجنّة الفئران.

وكوّنت هذه العضيّات المختلطة، المؤلفة من خلايا بشرية وخلايا من الفئران، جذورَ شعر في المختبر وبعد زرعها في الحيوانات على حدّ سواء. كما استُخدم الكولاجين من النوع الأول جلًّا داعمًا بدلًا من مادة مستخلصة من ورم لدى الفئران.

ماذا تقول هذه الدراسات بلغة بسيطة؟

الدراسات الثلاث كلها أبحاث في مرحلة مبكرة تهدف إلى فهم جذر الشعر. فقد بحثت دراسة جل السكر في تأثير مادة تدعم تكوّن الأوعية الدموية في نموّ الشعر لدى الفئران. وبحثت دراسة الأحماض الدهنية في ما يعيد تنشيط جذر الشعر الساكن. أما دراسة العضيّات فركّزت على ما إذا كان يمكن إنتاج جذر الشعر في المختبر.

ولا يُعرف اليوم ما إذا كانت هذه النتائج ستتحوّل في المستقبل إلى علاج.

ما مدى قوة الأدلة، وما الذي لا يزال مجهولًا؟

مستوى الأدلة في الدراسات الثلاث (وفقًا للمعلومات المتاحة حتى تاريخ إعداد هذا المقال)
الدراسةما الذي جُرّب؟على مَن أو أين؟الوضع لدى البشر
جل السكر (يونيو 2024)جل يحتوي على 2dDR، مدة 20 يومًافئران أُحدث لديها التساقط باستخدام التستوستيرونلم يُبلَّغ عن دراسة أُجريت على البشر
الأحماض الدهنية (أكتوبر-نوفمبر 2025)تأثير الأحماض الدهنية في الخلايا الجذعية؛ وحمضان دهنيان دُهن بهما الجلدفئرانلم تُجرَ دراسة سريرية على جلد البشر
العضيّات (فبراير 2026)عضيّات مختلطة من خلايا مشتقة من iPSC بشرية وخلايا من الفئرانفي المختبر، ثم زرعها في الحيواناتبعيدة عن الاستخدام السريري

لماذا لا تنطبق نتائج الفئران دائمًا على البشر؟

  • تعمل دورة الشعر لدى الفئران على نحو مختلف عنها لدى البشر؛ والتساقط الذي يُحدَث في التجربة ليس هو نفسه التساقط الوراثي الذي يتطوّر لدى البشر على مدى سنوات.
  • مسار الإشارات الذي يعمل لدى الفأر قد لا يعمل بالطريقة نفسها لدى الإنسان.
  • التجارب التي تستمر بضعة أسابيع لا تُظهر ما إذا كان التأثير يدوم، ولا مدى السلامة على المدى الطويل.
  • بحسب مؤلفي دراسة العضيّات، يثير استخدام خلايا الفئران مخاوف تتعلق بالسلامة من حيث التطبيق السريري؛ ولإنشاء نموذج يتكوّن بالكامل من خلايا بشرية، يلزم أن تُشتق خلايا النسيج الداعم أيضًا من الخلايا الجذعية المستحثّة (iPSC).

الطريق من المختبر إلى علاج معتمد

  1. دراسات على الخلايا والأنسجة.
  2. دراسات على الحيوانات. والدراسات الثلاث كلها في هذه المرحلة.
  3. دراسات سريرية على البشر: أولًا السلامة لدى عدد قليل من المتطوعين (المرحلة الأولى)، ثم الفعالية والكمية المناسبة لدى مجموعات أكبر (المرحلة الثانية)، ثم المقارنة لدى عدد كبير من المرضى بالدواء الوهمي (منتج يبدو مماثلًا لكنه لا يحتوي على مادة فعالة) أو بالعلاج المتاح (المرحلة الثالثة).
  4. تقييم هيئة الأدوية في كل بلد على حدة، وموافقتها.
  5. مراقبة الآثار الجانبية بعد الموافقة.

وجزء كبير من الأفكار التي تبدو واعدة لدى الحيوانات لا يحقق النتيجة المتوقعة في الدراسات على البشر، أو لا يبلغ هذه المرحلة أصلًا.

ما الذي ينبغي الانتباه إليه عند قراءة مثل هذه الأخبار؟

  • على مَن جُرّب، وكم استمر؟ على خلايا، أم على فئران، أم على بشر؛ وهل استمر بضعة أسابيع أم سنوات؟ وكثيرًا ما لا تذكر العناوين ذلك.
  • ما المصدر؟ هل هو بحث منشور في مجلة محكّمة، أم بيان صحفي، أم منشور على وسائل التواصل الاجتماعي؟
  • على أي أساس تقوم المقارنة؟ انظروا إلى القياس الذي تستند إليه عبارات مثل «مشابه» أو «بالفعالية نفسها».

لا يوجد دليل على أن دهن فروة الرأس بخلطات منزلية من السكر أو الزيوت أو الأحماض الدهنية يفيد؛ فهذه الدراسات لم تختبر مثل هذا الاستخدام على البشر. كما أن ما توصّلت إليه دراسة الفئران بشأن التهيّج والجروح لا يعني أن تهييج فروة الرأس عمدًا أسلوب علاجي.

ما الوضع في تركيا؟

لم نعثر على معلومات تفيد بوجود منتج أو علاج معتمد يستند إلى هذه الدراسات؛ كما لم يتسنَّ التحقق من الوضع في تركيا حتى تاريخ إعداد هذا المقال.

إذا صادفتم جلًّا أو مصلًا أو زيتًا أو تطبيقًا يُقدَّم بالاستناد إلى هذه الدراسات، فيمكنكم أن تسألوا ما إذا كان قد جُرّب على البشر، وبموجب أي ترخيص يُقدَّم، وأن تأخذوا رأي طبيبكم.

ماذا يعني ذلك لمن يفكّرون في زراعة الشعر أو العلاج؟

لا تحلّ هذه الدراسات اليوم محلّ زراعة الشعر ولا محلّ العلاج الطبي. ففي زراعة الشعر لا تُنتَج جذور شعر جديدة؛ بل تؤخذ جذور أقل حساسية للتساقط، في الغالب من المنطقة المانحة في مؤخرة الرأس والجانبين، وتُنقل إلى المنطقة التي خفّ فيها الشعر. وقد شرحنا بنية جذر الشعر وموضع الخلايا الجذعية فيه في مقالنا «ما هو جريب الشعر؟».

عدد الجذور في المنطقة المانحة محدود؛ ودراسات العضيّات ليست اليوم وسيلة لتجاوز هذا الحد. وقد تناولنا السبب في مقالنا عن المنطقة المانحة وهيمنة المنطقة المانحة.

كما أن التطبيقات التي تُقدَّم لعلاج تساقط الشعر باسم «الخلايا الجذعية» ليست هي نفسها دراسة العضيّات هذه؛ وقد شرحنا في صفحة تطبيق الخلايا الجذعية الذاتية أن الأدلة المتعلقة بهذه التطبيقات محدودة.

  • يمكنكم أن تتحدثوا مع طبيبكم في أثناء الفحص عن سبب تساقط شعركم، وعن خيارات العلاج المتاحة لكم، وعن أسئلتكم بشأن الأخبار التي تقرؤونها.
  • لا تبدؤوا من تلقاء أنفسكم الأدوية المستخدمة في علاج تساقط الشعر، ولا تتوقفوا عن علاج تستخدمونه دون استشارة طبيبكم. وتجدون الإطار العام في مقالنا عن تساقط الشعر ذي النمط الذكوري.

ويُحدَّد في أثناء الفحص ما إذا كنتم مناسبين لزراعة الشعر؛ كما تختلف النتائج من شخص لآخر.

مقالات ذات صلة