علم الشعرمدة القراءة: 8 د
ما هو جريب الشعر؟ بنية جذر الشعر وأجزاؤه
كل شعرة ترونها تُنتَج في بنية صغيرة داخل الجلد تُسمّى الجُرَيب. ونشرح أجزاء الجريب، وكيف يعمل، ولماذا يهمّنا عند التخطيط لزراعة الشعر.
في هذا المقال
ما هو جريب الشعر؟
جريب الشعر هو المكان الذي تُنتَج فيه الشعرة: بنية حيّة مغروسة في الجلد تشبه أنبوبًا رفيعًا. ونسمّيه في اللغة اليومية «جذر الشعر» أو «جذر الشعرة». أما الشعرة التي تخرج من الجلد فليست حيّة؛ بل تتكوّن من خلايا متصلّبة غنية بالكيراتين (البروتين الصلب الذي يتكوّن منه الشعر والأظافر).
ويمتد الجريب في مرحلة النمو إلى الطبقات السفلى من الجلد، بل يصل أحيانًا إلى النسيج الدهني تحت الجلد. وفي فروة الرأس عشرات الآلاف من الشعرات، ويختلف هذا العدد من شخص لآخر. ولا تتوزع الجريبات في فروة الرأس فرادى؛ بل تشكّل في الغالب مجموعات صغيرة تخرج في كل منها شعرة واحدة إلى أربع شعرات معًا. وتُسمّى هذه المجموعات الوحدات الجريبية (مجموعات الشعر الطبيعية)؛ والبصيلات التي تُستخرج في FUE (الطريقة التي تُستخرج فيها البصيلات واحدةً تلو الأخرى) هي في الغالب هذه الوحدات نفسها.
تتكوّن الجريبات قبل الولادة؛ ولا تتكوّن في الظروف المعتادة جريبات جديدة في فروة رأس البالغين، أي إن عدد جريباتكم لا يزداد طوال حياتكم. وزراعة الشعر لا تزيد هذا العدد أيضًا؛ بل تنقل الجريبات الموجودة إلى منطقة أخرى.
مِمّ يتكوّن الجريب؟
رتّبنا في الجدول التالي أجزاء الجريب من سطح الجلد نحو العمق. أما البنيتان المجاورتان له، أي الغدة الدهنية والعضلة الناصبة للشعرة، فيُشار إليهما مع الجريب باسم الوحدة الشعرية الدهنية (أي وحدة الشعرة والغدة الدهنية).
| الجزء | أين يقع؟ | ما وظيفته؟ |
|---|---|---|
| القِمع (infundibulum) | من سطح الجلد حتى موضع انفتاح الغدة الدهنية | تخرج الشعرة عبر هذه القناة إلى الخارج؛ وتصبّ فيها أيضًا إفرازات الغدة الدهنية. |
| البرزخ (isthmus، عنق الجريب) | بين موضع انفتاح الغدة الدهنية وموضع اتصال العضلة الناصبة للشعرة | جزء وسيط قصير يصل الجزء العلوي من الجريب بجزئه السفلي. |
| منطقة الانتفاخ (bulge) | الطرف السفلي من البرزخ، عند مستوى اتصال العضلة الناصبة للشعرة بالجريب | يوجد فيها جزء مهم من الخلايا الجذعية للجريب؛ ولها دور في إعادة تكوين الجزء السفلي مع بداية كل مرحلة نمو جديدة. |
| البصلة (bulbus) | الطرف السفلي المنتفخ من الجريب | تنقسم المصفوفة (matrix، طبقة الخلايا التي تُنتج الشعرة) الموجودة فيها بسرعة فتكوّن الشعرة؛ وتمنح الخلايا الصبغية (الخلايا الميلانينية) الشعرَ لونه. |
| الحليمة الجلدية (dermal papilla) | بنية صغيرة من النسيج الضامّ تستقر في التجويف الموجود في قاعدة البصلة | تحتوي على شعيرات دموية، وترسل إشارات النمو إلى المصفوفة. ويرتبط حجمها بسماكة الشعرة التي يُنتجها الجريب. |
| الغدة الدهنية (sebaceous gland) | بجانب الجريب، وتنفتح قناتها في القِمع | تُفرز المادة الدهنية (الزُّهم، sebum) التي تحافظ على نعومة الشعر والجلد. |
| العضلة الناصبة للشعرة (arrector pili) | تمتد مائلةً من مستوى منطقة الانتفاخ نحو سطح الجلد | عندما تنقبض تنتصب الشعرة؛ والقشعريرة التي تصيبنا في البرد من عمل هذه العضلة. |
والشعرة داخل الجريب ملفوفة بأغلفة طبقةً فوق طبقة. فالغمد الجذري الداخلي والخارجي (طبقات الخلايا التي تحيط بالشعرة) يشكّلان الشعرة ويدعمانها؛ ويحيط بذلك كله من الخارج غمد رقيق من النسيج الضامّ.
كيف يُنتج الجريب الشعرة؟
يبدأ إنتاج الشعرة في البصلة. فبفعل الإشارات الواردة من الحليمة الجلدية تنقسم خلايا المصفوفة، وتُدفع الخلايا الجديدة نحو الأعلى. وكلما ارتفعت هذه الخلايا امتلأت بالكيراتين وتصلّبت وفقدت حيويتها؛ وهكذا تتكوّن الشعرة، وتطول كلما جاءت خلايا جديدة من الأسفل.
وفي أثناء ذلك تنقل الخلايا الصبغية إلى الشعرة المادة الملوِّنة (الميلانين). ويرتبط تراجع إنتاج الصبغة مع التقدّم في السن بظهور الشيب.
بنية تعمل في دورات
لا يُنتج الجريب الشعر باستمرار؛ بل يتبع دورة تتكوّن من مراحل النمو (الأناجين)، والانتقال (الكاتاجين)، والراحة (التيلوجين). ففي المرحلة الانتقالية ينكمش الجزء السفلي من الجريب ويقصر. وفي نهاية مرحلة الراحة يدخل الجريب مرحلة نمو جديدة: إذ تنشط الخلايا الجذعية في منطقة الانتفاخ بفعل الإشارات الواردة من الحليمة الجلدية، فيتكوّن الجزء السفلي من جديد، وتخرج شعرة جديدة من الجريب نفسه. وكثيرًا ما تتساقط الشعرة القديمة في أثناء ذلك.
أما الجزء العلوي من الجريب (القِمع والبرزخ) فيبقى في مكانه طوال هذه العملية. وتساقط قدر من الشعر كل يوم جزء معتاد من هذه الدورة أيضًا.
ماذا يحدث للجريب عند تساقط الشعر؟
في الصلع الوراثي (androgenetic alopecia، أي تساقط الشعر المرتبط بالاستعداد الوراثي والهرمونات)، وهو أكثر أنواع تساقط الشعر شيوعًا، لا تختفي الجريبات فجأة، بل تصغر أولًا (التصغّر). ففي تساقط الشعر ذي النمط الذكوري تصغر الجريبات الحساسة وراثيًا من دورة إلى أخرى بتأثير هرمون يُسمّى ثنائي هيدروتستوستيرون (DHT) يُشتق من التستوستيرون؛ أما في تساقط الشعر ذي النمط الأنثوي فدور الهرمونات أكثر تعقيدًا. فتقصر مرحلة النمو، وتغدو الشعرة التي يُنتجها الجريب أرفع وأقصر وأفتح لونًا شيئًا فشيئًا. ومع الوقت تبقى شعيرات رفيعة تشبه الزغب لا تغطي فروة الرأس.
أما الجريبات في مؤخرة الرأس وجانبيه فهي لدى معظم الناس أقل حساسية لهذا التأثير؛ ولهذا نستخرج البصيلات عادةً من هناك، أي من المنطقة المانحة. وتحتفظ هذه الجريبات عادةً بهذه الخاصية حتى بعد نقلها إلى منطقة أخرى؛ وهذا هو المبدأ الأساسي الذي تقوم عليه زراعة الشعر. ومع ذلك قد يرقّ شعر المنطقة المانحة أيضًا مع التقدّم في السن أو في بعض أنواع التساقط؛ لذلك نقيّمها هي الأخرى بعناية في أثناء الفحص.
وتهدف بعض الأدوية المستخدمة في علاج تساقط الشعر إلى إبطاء عملية التصغّر هذه في الجريب. ولا يتحدد ما إذا كانت هذه الأدوية مناسبة لكم إلا بتقييم طبيبكم؛ فلا تبدؤوا استخدامها من تلقاء أنفسكم.
ولا يسير كل تساقط للشعر على هذا النحو. فإذا كان شعركم يتساقط على شكل بقع، أو يتساقط بكثرة في وقت قصير، أو كان التساقط مصحوبًا بحكة أو احمرار أو تقشّر أو حرقة، فلا بدّ من البحث عن سببه بشكل منفصل. ففي بعض أمراض فروة الرأس قد يحلّ نسيج ندبي محلّ الجريب. وننصحكم في مثل هذه الحالات بمراجعة طبيب مختص بالأمراض الجلدية للتشخيص.
لماذا يُستخرج الجريب كاملًا في زراعة الشعر؟
في زراعة الشعر لا ننقل الشعرة، بل ننقل الجريب الذي يُنتجها. ولكي يواصل الجريب إنتاج الشعر في موضعه الجديد، من المهم أن يُستخرج سليمًا مع بصلته وحليمته الجلدية ومنطقة الانتفاخ والأغلفة المحيطة به.
في FUE نستخرج كل بصيلة بعد فصلها عمّا حولها برأس رفيع. والجريب لا يمتد تحت الجلد عموديًا بل مائلًا، وقد يتغير اتجاهه قليلًا. فإذا انحرف الرأس عن هذا المسار فقد يقطع الجريب عرضيًا؛ ويُسمّى ذلك القطع المستعرض (transection، أي قطع الجريب). ولا يمكن التنبؤ مسبقًا بما إذا كان الجريب المقطوع أو المهروس سيُنتج الشعر في موضعه الجديد.
لذلك نضبط الزاوية والعمق عند استخراج البصيلات وفق مسار الجريب تحت الجلد. وفي شعر الأفرو والشعر شديد التجعّد يلتفّ الجريب تحت الجلد أيضًا، فتتطلب هذه المرحلة عناية خاصة؛ وقد شرحنا التفاصيل في صفحة زراعة شعر الأفرو.
والبصيلة نسيج حيّ أيضًا طوال المدة التي تبقى فيها خارج الجسم؛ لذلك من المهم ألّا تجفّ وألّا تُهرس بصلتها. ونزرع البصيلات بالملقط في قنوات تُفتح مسبقًا أو بقلم الزرع؛ وقد عرضنا هذه الأساليب جنبًا إلى جنب في صفحة طرق زراعة الشعر.
وفي الأسابيع التي تلي الزراعة قد يتساقط مؤقتًا جزء من الشعر المزروع أو من الشعر المحيط به؛ ويُسمّى ذلك التساقط الصادم. وحتى إن تساقطت الشعرة المزروعة، فإن الجريب يبقى عادةً في الجلد ويدخل دورة نمو جديدة. أما ما كان من الشعر المحيط مترقّقًا أصلًا فقد لا يعود دائمًا. ويستغرق نمو الشعر الجديد أشهرًا، وتختلف هذه المدة من شخص لآخر. وقد شرحنا ما ينبغي أن تنتبهوا إليه في هذه الفترة في صفحة العناية بعد زراعة الشعر؛ وتبقى الأولوية دائمًا لتعليمات العناية المكتوبة التي نزوّدكم بها.
ألا تُنقل الخلايا الجذعية أيضًا مع البصيلة؟
البصيلة المستخرجة سليمةً تحتوي أيضًا على منطقة الانتفاخ وما فيها من خلايا جذعية. لكن هذه الخلايا تسهم في استمرار دورة جريباتها هي؛ ولا يُتوقع منها أن تجدّد الجريبات المترقّقة المحيطة أو أن تُنشئ جريبات جديدة. لذلك فزراعة الشعر ليست علاجًا بالخلايا الجذعية. وقد شرحنا ما هو معروف اليوم عن تطبيقات الخلايا الجذعية في صفحة تطبيق الخلايا الجذعية الذاتية.
ما الذي لا نعرفه بعد؟
بنية الجريب معروفة جيدًا؛ لكن بعض الأسئلة لا تزال مفتوحة:
- لماذا تكون بعض الجريبات حساسة وبعضها لا؟ من المعروف أن للاستعداد الوراثي ولاختلاف الحساسية للهرمونات بين مناطق الرأس دورًا في ذلك؛ أما مصدر هذا الاختلاف فلم يُفسَّر تفسيرًا كاملًا بعد.
- إلى متى يظل الجريب الذي صغر يُنتج الشعر؟ لا يمكن الجزم مسبقًا بالمدة التي سيحتفظ فيها الجريب الذي صغر بوظيفته.
- هل يمكن إنتاج جريبات جديدة؟ لا تزال الأبحاث جارية في المختبرات على تكوين جريبات جديدة؛ لكنها لا تزال في المرحلة التجريبية، وليست علاجًا يمكن تقديمه اليوم.
- ما أثر التطبيقات الداعمة في الجريب؟ الأدلة على تأثير تطبيقات مثل PRP أو الميزوثيرابي في الجريب محدودة. فمعظم الدراسات التي أُجريت صغيرة، وتختلف طرقها بعضها عن بعض.
كيف ننظر إلى الجريبات في أثناء الفحص؟
تقوم خطة زراعة الشعر على الحالة الحالية لجريباتكم. وقد يساعد في هذا التقييم أيضًا فحص فروة الرأس بجهاز مكبّر (تنظير الشعر، trichoscopy). وننظر معًا في الأمور التالية:
- كثافة الوحدات الجريبية في المنطقة المانحة، وعدد الشعرات الذي تحتويه الوحدة الواحدة في الغالب
- سماكة شعركم ومدى تجعّده، والفرق بين لون شعركم ولون بشرتكم
- ما إذا كانت في المنطقة المستقبلة جريبات ترقّقت لكنها لا تزال تُنتج الشعر
- ما إذا كانت في المنطقة المانحة أيضًا علامات ترقّق
- ما إذا كان سبب التساقط معروفًا، وكيف يتطور
إذا كانت في المنطقة المستقبلة جريبات لا تزال تُنتج الشعر، فإننا نخطط لزرع البصيلات بينها مع الحرص على عدم الإضرار بها. وقد يستمر هذا الشعر في الترقّق بعد الزراعة أيضًا؛ فالزراعة لا تمنع ذلك. ولهذا نأخذ في الحسبان عند وضع الخطة كيف قد يتطور التساقط مستقبلًا.
وتساعدنا هذه المعلومات على تحديد الطريقة المناسبة لكم، وإلى أي مدى يمكننا الاستفادة من جريبات منطقتكم المانحة، وهي محدودة العدد.
أما ما إذا كنتم مناسبين لزراعة الشعر فيُحدَّد في أثناء الفحص؛ كما تختلف النتائج من شخص لآخر.
مقالات ذات صلة
-
علم الشعر
ما هو داء الثعلبة (الثعلبة البقعية)؟ أسبابه ومساره ونهج علاجه
داء الثعلبة (الثعلبة البقعية) مرض يستهدف فيه جهاز المناعة جذور الشعر، فيتساقط الشعر في الغالب على شكل بقع. ونشرح كيف يظهر، وما أنواعه، وكيف يتطور، وما أساليب علاجه، وما علاقته بزراعة الشعر.
-
علم الشعر
ما هي المنطقة المانحة؟ ولماذا يقلّ تساقط شعر مؤخرة الرأس؟
في زراعة الشعر نستخرج البصيلات في الغالب من مؤخرة الرأس وجانبيه؛ فجذور الشعر في هذه المنطقة تكون عادةً أكثر مقاومة للتساقط. ومع ذلك فهذه المنطقة مورد محدود، ومقاومتها ليست واحدة لدى الجميع.
-
علم الشعر
متى ينمو الشعر المزروع؟ مراحل النمو بعد زراعة الشعر
بعد زراعة الشعر يتساقط معظم الشعر المزروع أولًا؛ ثم تستريح الجذور مدةً، وبعدها تبدأ شعيرات جديدة في الظهور. ونشرح هذا المسار مرحلةً مرحلة، بمدد تقريبية، ونوضح لماذا يختلف الجدول الزمني من شخص لآخر، ولماذا يحتاج الشعر في قمة الرأس إلى وقت أطول ليستقر.
تحليل الشعر
اتركوا اسمكم ورقم هاتفكم لنتواصل معكم بالهاتف أو عبر WhatsApp. لا نطلب في هذا النموذج أي معلومات صحية أو صور.
ماذا يحدث بعد ذلك؟
- نتواصل معكم بالهاتف أو عبر WhatsApp لتحديد موعد مناسب للاستشارة الأولية.
- في الاستشارة نستمع إلى توقعاتكم ونشرح لكم الإجراء ومراحله. وإذا احتجنا إلى صور، نوضّح لكم بشكل منفصل كيفية مشاركتها.
- يتحدد مدى ملاءمة الإجراء لكم خلال الفحص الطبي، ونناقش التكلفة والمواعيد بعد التخطيط.