علم الشعرمدة القراءة: 7 د
في أي سن تُجرى زراعة الشعر؟ العمر ومسار التساقط والتخطيط
للعمر أهمية في زراعة الشعر، لكنه لا يحسم القرار وحده. ونشرح كيف نضع الخطة بالنظر إلى عمركم، وإلى ما قد يبلغه التساقط مستقبلًا، وإلى منطقتكم المانحة وصحتكم العامة.
في هذا المقال
هل توجد سن مناسبة لزراعة الشعر؟
لا توجد سن واحدة تصلح للجميع. فعمركم يؤثر في الخطة؛ لكن ما يحسم القرار في الأساس هو الطريقة التي يتقدّم بها تساقط شعركم، وما تستطيع منطقتكم المانحة (مؤخرة الرأس وجانباه، حيث نستخرج البصيلات) أن تغطيه اليوم وفي المستقبل.
نموذج تحليل الشعر على موقعنا مخصّص فقط لمن تبلغ أعمارهم 18 عامًا أو أكثر. ولا يعني ذلك أن كل من بلغ 18 عامًا مناسب لزراعة الشعر. كما أن التقدّم في العمر لا يمنع الزراعة تلقائيًا؛ ففي كل سن يُتخذ القرار بناءً على نتائج الفحص.
قد ترون في مصادر أخرى سنًّا معيّنة تُقدَّم على أنها «السن المناسبة لزراعة الشعر». وهذه الأرقام تعكس في الغالب الحرص نفسه: عدم التسرّع ما دام مسار التساقط غير واضح بعد. لكنها لا تعطي إلا فكرة تقريبية؛ فقد يتقدّم التساقط لدى شخصين في السن نفسها بطريقتين مختلفتين تمامًا.
لماذا يهمّ العمر؟ لأن التساقط قد يتقدّم مع الوقت
في معظم الحالات التي تُطرح فيها زراعة الشعر يكون سبب التساقط هو تساقط الشعر الوراثي (الأندروجيني)، أي التساقط المرتبط بالاستعداد الوراثي والهرمونات. ولدى الرجال قد يبدأ هذا التساقط في أي سن بعد البلوغ، ويتقدّم في الغالب على مرّ السنين بسرعة تختلف من شخص لآخر. إذ تصغر جريبات الشعر (جذوره) الحساسة لتأثير الهرمونات من دورة نمو إلى أخرى؛ فتصبح الشعيرات أرقّ وأقصر، ولا تعود مع الوقت قادرة على تغطية فروة الرأس.
ولا توقف زراعة الشعر هذا المسار. فالجريبات التي نستخرجها من المنطقة المانحة تحتفظ عادةً بقلّة حساسيتها للتساقط في مكانها الجديد أيضًا. لكن شعركم الأصلي المتبقي حول منطقة الزراعة قد يستمر في الترقّق.
لذلك ينبغي أن تأخذ الخطة في الحسبان مظهركم بعد سنوات، لا مظهركم اليوم فقط. فإذا خفّ الشعر خلف منطقة الزراعة مع الوقت، فقد تتكوّن بين المنطقة المزروعة والمنطقة التي خفّ فيها الشعر فجوة لا تبدو طبيعية.
العمر وتساقط الشعر لدى النساء
في تساقط الشعر ذي النمط الأنثوي يبقى خط الشعر في الغالب في مكانه؛ ويمتد الترقّق على مساحة واسعة، ولا سيّما في قمة الرأس وحول مَفرِق الشعر. وقد يصبح هذا الترقّق أوضح بعد انقطاع الطمث.
ولدى النساء قد تؤدي إلى التساقط أيضًا حالات مؤقتة أو قابلة للعلاج، مثل فترة ما بعد الولادة أو مشكلات الغدة الدرقية أو نقص الحديد؛ لذلك يُنظر في التخطيط إلى سبب التساقط قبل العمر. وقد يلزم لذلك أحيانًا تحليل دم أو تقييم طبيب مختص بالأمراض الجلدية. وقد شرحنا الحالات التي نقيّم فيها إمكانية الزراعة لدى النساء في صفحة زراعة الشعر للنساء.
لماذا نخطط بحذر في سن مبكرة؟
عندما يتضح التساقط في سن مبكرة، في أوائل العشرينيات مثلًا، فهناك عدة أسباب تدعونا إلى الحذر:
- لم يتضح بعدُ الحدّ الذي سيبلغه التساقط. فالتساقط الذي يبدأ مبكرًا قد يمتد مستقبلًا إلى مساحة أوسع؛ لكن في هذه المرحلة لا يمكن في الغالب التنبؤ بمن سيتقدّم لديه التساقط وإلى أي حدّ.
- المنطقة المانحة محدودة. لا يزداد عدد الجريبات في المنطقة المانحة طوال الحياة؛ ولا ينمو جريب جديد مكان الجريب الذي يُستخرج. فكل بصيلة تُستخدم اليوم لا تعود متاحة للمناطق التي قد يخفّ فيها الشعر مستقبلًا. لذلك نخطط في سن مبكرة لإبقاء جزء من المنطقة المانحة احتياطيًا لاحتياجات المستقبل. وقد شرحنا كيف تُقيَّم المنطقة المانحة في مقالنا عن المنطقة المانحة وهيمنة المنطقة المانحة.
- خط الشعر يتغيّر مع العمر. بعد البلوغ يرتفع خط الشعر قليلًا لدى معظم الرجال. وحتى إن بدا لكم اليوم أن خطًا منخفضًا ومستقيمًا كما في مطلع الشباب يناسبكم، فقد يصبح غير متناسق مع وجهكم بعد سنوات. وإذا خفّ الشعر خلفه فقد تلزم بصيلات إضافية لملء المنطقة الفاصلة، وقد لا تكفي المنطقة المانحة لذلك دائمًا. وليس من السهل أيضًا رفع خط الشعر لاحقًا بعد خفضه. وقد تناولنا هذا الموضوع في مقال تصميم خط الشعر.
- الفرق بين التوقعات والممكن. عندما يكون التساقط قد بدأ للتو، يكون التوقع في الغالب العودة إلى خط الشعر والكثافة كما كانا قبل بضع سنوات. غير أن زراعة الشعر لا تزيد العدد الكلي للشعر؛ بل تعيد توزيع الشعر الموجود في المنطقة المانحة. ونتحدث معكم بصراحة عمّا هو ممكن اليوم وما قد يكون ممكنًا مستقبلًا.
ولا يعني ذلك أن الزراعة لا تُجرى أبدًا في سن مبكرة. فلدى بعض الأشخاص الذين يقتصر تساقطهم على منطقة محددة وتكون منطقتهم المانحة كافية، يمكن مناقشة خطة معتدلة. وأحيانًا نقترح تأجيل الزراعة لفترة ومراقبة مسار التساقط، أو البدء بمنطقة أكثر محدودية.
وقد تُطرح في هذه المرحلة أيضًا العلاجات الدوائية التي تهدف إلى إبطاء التساقط. ولا يُحدَّد ما إذا كانت مناسبة لكم إلا بتقييم طبيبكم؛ فلا تبدؤوا باستخدام أي دواء من تلقاء أنفسكم.
وليس كل تساقط يظهر في سن مبكرة وراثيًا. فإذا كان شعركم يتساقط على شكل بقع، أو بدأ يتساقط بغزارة خلال فترة قصيرة بعد مرض أو عملية جراحية أو فترة توتر شديد، فننصحكم بأن يقيّم طبيب مختص بالأمراض الجلدية السبب أولًا.
ما الذي ننظر فيه مع التقدّم في العمر؟
مع التقدّم في العمر يتضح نمط التساقط في الغالب؛ فيصبح من الأسهل أن نرى المناطق التي خفّ فيها الشعر وحالة المنطقة المانحة. وقد يجعل ذلك الخطة أكثر قابلية للتنبؤ. ومع ذلك قد يستمر التساقط في سن متقدمة أيضًا. والأسئلة التي تبرز في هذه المرحلة مختلفة بعض الشيء:
- حالة المنطقة المانحة: مع التقدّم في العمر قد ترقّ الشعيرات في فروة الرأس عمومًا؛ وقد تتأثر المنطقة المانحة أيضًا بذلك. لذلك نقيّم بعناية كثافة الشعر وسماكة الشعيرات في المنطقة المانحة من هذه الناحية.
- الصحة العامة والأدوية التي تتناولونها: الأمراض المزمنة التي تزداد شيوعًا مع التقدّم في العمر، مثل داء السكري وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم، وكذلك الأدوية المميّعة للدم، قد تؤثر في خطة الإجراء وتوقيته. والمرض المزمن المنضبط ليس عائقًا بحدّ ذاته؛ ونقيّم ذلك معكم قبل الإجراء، ومع الطبيب الذي يتابع حالتكم عند الحاجة. ولا تتوقفوا عن أي دواء تتناولونه من تلقاء أنفسكم. وللتفاصيل يمكنكم الاطلاع على مقال الأمراض المزمنة وزراعة الشعر.
- لون الشعر والمظهر: الفرق بين لون الشعر ولون البشرة يؤثر في مدى ما يبدو عليه العدد نفسه من الشعر من كثافة. فمثلًا قد يجعل الشعر الأبيض الخفّةَ أقل وضوحًا لدى أصحاب البشرة الفاتحة؛ ونأخذ ذلك أيضًا في الحسبان عند التخطيط.
- التوقعات: نتحدث معًا عن الهدف انطلاقًا من مظهر يناسب وجهكم وعمركم.
كيف تختلف الخطة بين سن الشباب والسن المتقدمة؟
يقدّم الجدول التالي إطارًا عامًا؛ أما ما يُفعل في كل بند فيختلف من شخص لآخر.
| الموضوع | في سن مبكرة | في سن متقدمة |
|---|---|---|
| مسار التساقط | يصعب التنبؤ بالحدّ الذي سيبلغه. | يكون نمطه في الغالب أوضح؛ ومع ذلك قد يستمر. |
| المنطقة المانحة | نخطط لأن نُبقي جزءًا منها للمناطق التي قد تحتاج إليه مستقبلًا. | نقيّمها بعناية من ناحية الترقّق الذي يأتي مع التقدّم في العمر. |
| خط الشعر | نخطط لخط يمكن أن يبقى متناسقًا مع وجهكم بعد سنوات أيضًا. | نهدف إلى إطار يناسب وجهكم وعمركم. |
| الأسئلة المتعلقة بالصحة | ننظر في ما إذا كان للتساقط سبب آخر غير الاستعداد الوراثي. | قد تؤثر الأمراض المزمنة والأدوية التي تتناولونها في الخطة وفي التوقيت. |
ما الذي لا يمكننا معرفته مسبقًا؟
تعود صعوبة القرارات المتعلقة بالعمر إلى أن بعض الأسئلة لا تزال حتى اليوم بلا جواب قاطع:
- أين سيتوقف التساقط؟ التاريخ العائلي، والسن التي بدأ فيها التساقط، وسرعته الحالية تعطي فكرة؛ لكنها لا تتيح توقعًا قاطعًا. والمقاييس مثل نوروود ولودفيغ تصف المرحلة الحالية للتساقط، ولا تُظهر أين سيتوقف. كما لا يوجد اليوم اختبار يُظهر على وجه اليقين إلى أي حدّ سيتقدّم التساقط لدى شخص بعينه.
- كيف ستكون الاستجابة للعلاج؟ تختلف الاستجابة للعلاجات الدوائية من شخص لآخر؛ ولا يمكننا معرفتها مسبقًا على وجه اليقين.
- هل سيلزم إجراء جديد مستقبلًا؟ إذا تقدّم التساقط، فقد تُطرح بعد سنوات جلسة إضافية للمناطق الجديدة. لذلك نضع الخطة الأولى على نحو يترك مجالًا لخطوة لاحقة محتملة. وقد شرحنا ذلك على حدة في مقال «هل تلزم جلسة ثانية؟».
كيف نأخذ عمركم في الحسبان في أثناء الفحص؟
في أثناء الفحص لا نتعامل مع عمركم بوصفه حدًّا فاصلًا، بل بوصفه جزءًا من قصة تساقط شعركم. وننظر معًا في ما يلي:
- متى بدأ التساقط، وبأي سرعة تقدّم في السنوات الأخيرة
- ما إذا كان في عائلتكم تساقط مشابه، وكيف كان مساره
- المرحلة التي بلغها التساقط اليوم، والمناطق التي يشملها
- كثافة الشعر في المنطقة المانحة، وسماكة الشعيرات، وما إذا كانت فيها هي أيضًا علامات ترقّق
- ما إذا كانت في منطقة الزراعة جريبات ترقّقت لكنها لا تزال تُنتج الشعر
- حالتكم الصحية العامة والأدوية التي تتناولونها
- توقعاتكم، وما هو ممكن اليوم وما قد يكون ممكنًا مستقبلًا
وبناءً على هذه المعلومات نضع أحيانًا خطة للزراعة، ونقترح أحيانًا المراقبة لفترة، أو تقييم طبيب مختص بالأمراض الجلدية أولًا. وعندما نخطط للزراعة نأخذ في الحسبان أيضًا إلى أي حدّ يمكن أن تكفي المنطقة المانحة للمناطق التي قد يخفّ فيها الشعر مستقبلًا. وتتخذون القرار النهائي بالاشتراك مع الطبيب الذي يفحصكم.
يُحدَّد في أثناء الفحص ما إذا كنتم مناسبين لزراعة الشعر؛ كما تختلف النتائج من شخص لآخر.
مقالات ذات صلة
-
علم الشعر
ما هو داء الثعلبة (الثعلبة البقعية)؟ أسبابه ومساره ونهج علاجه
داء الثعلبة (الثعلبة البقعية) مرض يستهدف فيه جهاز المناعة جذور الشعر، فيتساقط الشعر في الغالب على شكل بقع. ونشرح كيف يظهر، وما أنواعه، وكيف يتطور، وما أساليب علاجه، وما علاقته بزراعة الشعر.
-
علم الشعر
ما هي المنطقة المانحة؟ ولماذا يقلّ تساقط شعر مؤخرة الرأس؟
في زراعة الشعر نستخرج البصيلات في الغالب من مؤخرة الرأس وجانبيه؛ فجذور الشعر في هذه المنطقة تكون عادةً أكثر مقاومة للتساقط. ومع ذلك فهذه المنطقة مورد محدود، ومقاومتها ليست واحدة لدى الجميع.
-
علم الشعر
متى ينمو الشعر المزروع؟ مراحل النمو بعد زراعة الشعر
بعد زراعة الشعر يتساقط معظم الشعر المزروع أولًا؛ ثم تستريح الجذور مدةً، وبعدها تبدأ شعيرات جديدة في الظهور. ونشرح هذا المسار مرحلةً مرحلة، بمدد تقريبية، ونوضح لماذا يختلف الجدول الزمني من شخص لآخر، ولماذا يحتاج الشعر في قمة الرأس إلى وقت أطول ليستقر.
تحليل الشعر
اتركوا اسمكم ورقم هاتفكم لنتواصل معكم بالهاتف أو عبر WhatsApp. لا نطلب في هذا النموذج أي معلومات صحية أو صور.
ماذا يحدث بعد ذلك؟
- نتواصل معكم بالهاتف أو عبر WhatsApp لتحديد موعد مناسب للاستشارة الأولية.
- في الاستشارة نستمع إلى توقعاتكم ونشرح لكم الإجراء ومراحله. وإذا احتجنا إلى صور، نوضّح لكم بشكل منفصل كيفية مشاركتها.
- يتحدد مدى ملاءمة الإجراء لكم خلال الفحص الطبي، ونناقش التكلفة والمواعيد بعد التخطيط.